القرطبي

416

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

[ يا رسول ( 1 ) الله ] أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : ( أما من أحسن منكم في الاسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والاسلام ) . وفي رواية ( ومن أساء في الاسلام أخذ بالأول والآخر ) . الإساءة هنا بمعنى الكفر ، إذ لا يصح أن يراد بها [ هنا ( 2 ) ] ارتكاب سيئة ، فإنه يلزم عليه ألا يهدم الاسلام ما سبق قبله إلا لمن يعصم من جميع السيئات إلا حين موته ، وذلك باطل بالاجماع . ومعنى : ( ثم ازدادوا كفرا ) أصروا على الكفر . ( لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ) يرشدهم . ( سبيلا ) طريقا إلى الجنة . وقيل : لا يخصهم بالتوفيق كما يخص أولياءه . وفي هذه الآية رد على أهل القدر ، فإن الله تعالى بين أنه لا يهدي الكافرين طريق خير ليعلم العبد أنه إنما ينال الهدى بالله تعالى ، ويحرم الهدى بإرادة الله تعالى أيضا . وتضمنت الآية أيضا حكم المرتدين ، وقد مضى القول فيهم في ( البقرة ( 3 ) ) عند قوله تعالى : ( ومن يرتدد ( 4 ) منكم عن دينه فيمت وهو كافر ) . قوله تعالى : بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( 138 ) التبشير الاخبار بما ظهر أثره على البشرة ، وقد تقدم بيانه في ( البقرة ( 5 ) ) ومعنى النفاق . قوله تعالى : الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا ( 139 ) قوله تعالى : ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) ( الذين ) نعت للمنافقين . وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق ، لأنه لا يتولى الكفار . وتضمنت المنع من موالاة الكافر ، وأن يتخذوا أعوانا على الأعمال المتعلقة بالدين . وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم يقاتل معه ، فقال له : ( ارجع فإنا لا نستعين بمشرك ) . ( العزة ) أي الغلبة ، عزه يعزه

--> ( 1 ) الزيادة عن صحيح مسلم وط . ( 2 ) من ج وط . ( 3 ) راجع ج 3 ص 47 ( 4 ) بفك الادغام قراءة نافع . راجع ج 3 ص 40 ( 5 ) راجع ج 1 ص 198 ، 238